جلال الدين السيوطي

160

الأشباه والنظائر في النحو

حرف الحاء الحركة فيها فوائد : الفائدة الأول : حدوث الحركة مع الحرف : اختلف الناس في الحركة هل تحدث بعد الحرف أو معه أو قبله ، على ثلاثة مذاهب : قال « 1 » ابن جنّي : والأول هو مذهب سيبويه ، قال الفارسي : وسبب هذا الخلاف لطف الأمر وغموض الحال . قال : ويشهد للقول بأنها تحدث بعده وفساد القول بأنها قبله وجودنا إياها فاصلة بين المثلين ، مانعة من إدغام الأول في الآخر ، نحو : الملل والضّفف المشش ، كما تفصل الألف بعدها بينهما نحو الملال والضّفاف والمشاش ، فلو كانت الحركة في الرتبة قبل الحرف لما حجزت عن الإدغام ، ونحو من ذلك قولهم : ميزان وميعاد ، فقلب الواو ياء يدلّ على أن الكسرة لم تحدث قبل الميم ، لأنها لو كانت حادثة قبلها لم تل الواو ، وإنما تقلب ياء للكسرة التي تجاورها من قبلها ، فإذا كان بينها وبينها حرف حاجز لم تقلب لأنها لم تلها ، وأيضا لو كانت الحركة قبل حرفها لبطل الإدغام في الكلام لأن حركة الثاني كانت تكون قبله حاجزة بين المثلين . وقال : ويفسد كونها حادثة مع الحرف أنا لو أمرنا مذكرا من الطي ثم أتبعناه أمرا آخر له من الوجل من غير حرف عطف لقلنا : ( اطوايجل ) والأصل فيه ( اطووجل ) ، فقلبت الواو التي هي فاء الفعل من الوجل ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فلو لا أن كسرة واو ( اطو ) في الرتبة بعدها لما قلبت واو ( وجل ) ، وذلك أن الكسرة إنما تقلب الواو لمخالفتها إياها في جنس الصوت فتجتذبها إلى ما هي بعضه ومن جنسه وهي الياء ، وكما أن هناك كسرة في الواو فهناك أيضا الواو وهي وفق الواو الثانية لفظا وحسّا ، وليست الكسرة على قول المخالف أدنى إلى الواو الثانية من الواو الأولى ، لأنه يروم أن يثبتهما جميعا في زمان واحد ، ومعلوم أن الحرف أوفى صوتا وأقوى جرسا من الحركة ، فإذا لم يقل لك أنها أقوى من الكسرة التي فيها فلا أقل من أن تكون في

--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 2 / 321 ) .